أعد الملف: دعاء الفولي وإشراق أحمد ويسرا سلامة ونوريهان سيف الدين ومنى قطيم
كانوا يقفون على خط النار، امسك أحدهم ببعض ''الطوب'' ليصد العدوان الآتي من كل مكان حتى من أسطح المباني؛ الآخر كان يعالج المرضى، وآخرون حالهم الصارخ ''احنا الصوت لما تحبوا الدنيا سكوت''.
كانوا جميعا متجاورين، لا يفصل بعضهم عن بعض إلا أمتار وربما أقل، ولم يكن أحدهم على الأرجح يعرف الآخر؛ أما الأول فكان شيخاً أزهرياً، له تلاميذ وأطفال وزوجة وحياة، ترك هذا وذهب لمعقل الميدان لأنه أبى إلا أن يكون شهيداً، والثاني طالباً، لم تسنح له الفرصة ليعيش حتى يحصل على شهادته الجامعية ويصبح كما أراد له والداه دائماً .
وأما ''هي''، فلم يأخذها الموت كما فعل مع آخرون لكنها كانت ولا زالت ''الرمز''، الذي يجعل بدن كل من يتذكر مشهد سحلها وضربها على أرض الميدان، يقشعر حزناً عليها وعلى سكوته في وقت كان الصراخ فيه للمطالبة بحقها أمراً حتمياً.
لازالت هناك على أرض الميدان أشياء باقية من ثلاثتهم ومن آخرون، فمن مات فقد ترك بعضاً من دمائه، ومن كُتبت له الحياة لا زال ينتظر محاسبة الجاني عما فعله، أو أن يأسف الناس لحاله، أو يموت مقاتلاً مثل رفقائه.
لكل من كان ''رمزاً'' خفياً طواه التناسي، لكل من حمل راية حق واستمات للموت في سبيلها، لكل من أوجد ابتسامة من رحم حزن ظٌن فيه العقم.. المجد لكم والاعتذار لنا
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire